السيد محمد مهدي الخرسان

201

موسوعة عبد الله بن عباس

3 - وذكر الطحاوي - وهو من الأحناف - باسناده عن إبراهيم - النخعي - قال : « كان عبد الله - يعني ابن مسعود - لا يقنت في الفجر ، وأوّل من قنت فيها عليّ ، وكانوا يرون إنّما فعل ذلك لأنّه كان محارباً . وذكر أيضاً عن إبراهيم قال : إنّما كان عليّ ( رضي الله عنه ) يقنت فيها - الصلاة - ههنا بالكوفة - لأنّه كان محارباً فكان يدعو على أعدائه في القنوت في الفجر والمغرب » . ثمّ قال الطحاوي : « فثبت بما ذكرنا أنّ مذهب عليّ ( رضي الله عنه ) في القنوت هو مذهب عمر ( رضي الله عنه ) الّذي وصفنا ، ولم يكن عليّ يقصد بذلك إلى الفجر خاصة ، لأنّه قد كان يفعل ذلك في المغرب فيما ذكر إبراهيم » ( 1 ) . 4 - حكى الزيلعي عن إبراهيم النخعي قال : « وأهل الكوفة إنّما أخذوا القنوت عن عليّ ، قنت يدعو على معاوية حين حاربه ، وأهل الشام أخذوا القنوت عن معاوية قنت يدعو على عليّ » ( 2 ) . فتبيّن من جميع ما تقدم جواب السؤالين الأوّل والثاني ( هل للإمام أن يلعن معاوية ومن معه ) ؟ ، و ( ما الحجة في ذلك ) ؟ . أمّا جواب السؤال الثالث ( لماذا أخّر اللعن حتى عاد ابن عباس ومن معه من مؤتمر التحكيم وأخبره بغدر عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ونتيجة التحكيم المخزية والمحزنة ) ؟ فأرى - والله أعلم - أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان قبل ذلك اليوم يرجو استصلاح أولئك المحاربين بما يرسل إليهم من كتب وعظية ورسل إصلاح لغرض إنابتهم

--> ( 1 ) شرح معاني الآثار 1 / 251 ط دار الكتب العلمية سنة 1399 بيروت . ( 2 ) نصب الراية 2 / 131 .